بعض الرسائل التي كتبها بديع الزمان سعيد النُّورْسِيّ إلى طلابه حين كان رهين السجن الانفرادي بـ«أفيون»

762

فإن هؤلاء الطلاب يعتقدون أن «الأجل واحد»، ويعملون لأجل الحياة الباقية، ويجتهدون لتحقيق منافع بنَّاءةٍ تنطوي عليها القومية القدسية الكبرى أعني الإسلام، فلا جرَم إذًا أنهم أولى بهذه التضحيات؛ [أقول عاجزًا باسم إخواني: سنكون في الصف الأول بإذن الله متى لزم الأمر، وسنُبيِّن أننا ورثةُ أجدادنا في البطولة كما في الدين؛ سعيد] وهم متى لزِم الأمر لن يتوانَوا عن مواجهة أجلهم المحتوم، ولن يترددوا في التضحية بعمرهم المظنون في سبيل عمرٍ يدوم ملايين السنين، وفي سبيل سلامةِ ومصلحةِ المليارات من إخوانهم في الدين، بل سيُقدِمون على هذا بكلِّ فخر.

سعيد النُّورْسِيّ

***

باسمه سبحانه

إخواني الأعزاء الأوفياء الرُّحماء..

مع حالة الزكام التي أعاني آثارها في رأسي وأعصابي منذ يومين، ومع مشاعر الضيق والضجر التي أورثتْها الوحشة الناجمة عن الوحدة والسجن المنفرد في وقتٍ أحتاج فيه إلى الأنس والسُّلوان بلقاء الأصحاب والخُلّان، وَرَدَ إلى القلب شكوى من قبيل: «لِمَ كلُّ هذا الأذى؟ وما جدواه على خدمتنا؟»، وإذا بإخطارٍ يَرِدُ إلى القلب هذا الصباح يقول:

لقد كان من اللازم جدًّا لخدمتكم التي تؤدى بإخلاصٍ وباسم الحق والحقيقة أن تَدخلوا هذا الامتحان الشديد.. وأن تُعرَضوا على المِحَكِّ مرةً بعد أخرى ليَستبين المعدنُ أذَهَبٌ هو أم نُحاس؟ وأن تُختَبروا بقسوةٍ من كل جهةٍ.. وأن تُغربلوا بغربالٍ تِلوَ